السيد محمد الصدر
16
مبحث ولاية الفقيه
ثمَّ بتسديد الله وعونه عاد سيّدنا الشهيد قدس سره إلى إلقاء البحث الفقهي بعد سنوات عدّة في جامعة النجف الدينيّة على متن كتاب ) المختصر النافع » أيضاً ، ثُمَّ توقّف الدرس ، على أثر أحداث الانتفاضة الشعبانيّة ليعود بعدها لإلقاء دروسه المباركة في مسجد الرأس الملاصق للحرم العلويّ المقدّس ، واستمرّ بحثه إلى آخر يومٍ من عمره الشريف . وكان يلقي في هذا المسجد أبحاثه في كلّ يوم كالتالي : أوّلًا : البحث الفقهي صباحاً . ثانياً : البحث الأُصولي عصراً . ثالثاً : إلقاء محاضرات تاريخيّة وأخلاقيّة وعقائديّة . رابعاً : دروس في شرح كفاية الأُصول . خامساً : الدروس القرآنية في يومي الخميس والجمعة من كلّ أُسبوعٍ . وممّا تتميّز به هذه المحاضرات - أي : الدروس القرآنيّة - روح التجدّد والجُرأة في نقد الآراء وتفنيدها ، كما اتّخذ سيّدنا قدس سره أُسلوباً مغايراً لأُسلوب سائر المفسّرين في تفسير القرآن الكريم ؛ إذ إنَّهم كانوا يبدؤون بتفسير القرآن الكريم من سورة الفاتحة إلى سورة الناس ، إلَّا أنَّه شرع تفسيره من سورة الناس رجوعاً إلى باقي السور القرآنيّة المباركة ، وهو منهجٌ في البحث لم يسبق إليه سابقٌ . وله في اتّخاذ هذا المنهج رأيٌ سديدٌ طرحه في بداية البحث ، فقال موضّحاً السبب في ذلك : « سيجد القارئ الكريم أنَّني بدأت من المصحف بنهايته ، وجعلت التعرّض إلى سور القرآن بالعكس . فإنَّ هذا ممّا التزمته في كتابي هذا نتيجة لعاملين نفسي وعقلي : أمّا